-
Posted by marwan ashmawi
May 27
Filed in Arts & Culture
#makkah
36 views
لا تجعلوا العيد يخون غزة
كيف نفرح وغزة تبكي؟
وكيف لا نفرح وقد جعل الله العيد شعيرة، والتكبير عبادة، والاضحية ذكرى، والفرح بطاعة الله من تمام الايمان؟
هنا يقف القلب بين نهرين:
نهر من دموع غزة،
ونهر من نور العيد.
ولا يملك المؤمن الصادق ان يكذب على احدهما.
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل المؤمنين افرادا متفرقين، بل قال انهم كالجسد الواحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
فكيف نلبس الجديد ولا نشعر ان في ثوب الامة تمزقا؟
وكيف نرفع التكبير ولا نسمع تحته انين الاطفال؟
وكيف نضحك في العيد كأن غزة ليست منا، وكأن الجرح في طرف بعيد من العالم لا في خاصرة القلب؟
لكننا ايضا لا نحول العيد الى مأتم كامل.
فالعيد ليس غفلة عن الجرح، بل وقوف امام الله بفرح منكسر.
العيد ليس نسيانا لغزة، بل تكبير فوق ركامها.
العيد ليس ضحكا باردا، بل دمعة تعرف طريقها الى الدعاء، وابتسامة تعرف انها مسؤولة.
نفرح لان الله امرنا ان نفرح بفضله.
ونحزن لان اخوتنا يتألمون.
نذبح الاضاحي، ونذبح معها انانيتنا.
نلبس الجميل، ولا نخلع احساسنا.
نكبر، ولا نجعل التكبير ستارا على الصمت.
نجلس مع اهلنا، ولا ننسى من فقدوا اهلهم.
نطعم من حولنا، ونسأل الله ان يطعم الجائعين في غزة امنا وخبزا ورحمة.
هذا عيد الاضحى:
ليس عيد اللحم وحده،
بل عيد الفداء.
عيد ابراهيم حين قدم اغلى ما يحب،
فكيف يليق بنا ان نقدمه فارغا من الرحمة؟
غزة لا تطلب منا ان نلغي العيد،
ولكنها تطلب الا يكون عيدنا بلا قلب.
فكبروا، ولكن لا تنسوا.
افرحوا، ولكن لا تقسو قلوبكم.
البسوا، ولكن تذكروا من لفوا احبابهم بالاكفان.
اذبحوا، ولكن اجعلوا في الاضحية نصيبا للفقير والمكسور والمنكوب.
وادعوا، فان الدعاء في العيد ليس هامشا، بل قلب الشعيرة حين يعجز كل شيء.
اللهم كما جعلت العيد فرحا للمؤمنين، فاجعل لغزة فرجا.
وكما جعلت الاضحية قربانا، فاجعل دموع اهلها قربا اليك لا ضياعا.
وكما نجيت اسماعيل، فنج اطفال غزة.
وكما بردت النار على ابراهيم، فبرد نار الحرب على قلوب الامهات.
وكما جعلت من الفداء حياة، فاجعل من صبرهم فتحا ورحمة وكرامة.
عيدنا لا يكتمل حتى يطمئن جسدنا كله.
وغزة من جسدنا.